بيانات صحفية

شعاع: تعديل قانون الجنسية في الجزائر سابقة خطيرة تُحوّل الحق في المواطنة إلى أداة للعقاب السياسي

تُعرب منظمة شعاع لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إثر مصادقة البرلمان الجزائري، يوم الأربعاء 24 ديسمبر 2025، على القانون المعدِّل والمتمِّم للأمر رقم 70-86 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970، المتضمن قانون الجنسية الجزائرية، وتعتبر هذا التعديل خطوة بالغة الخطورة تمثّل تراجعًا خطيرًا عن أبسط ضمانات دولة القانون، وتهديدًا مباشرًا لمنظومة الحقوق والحريات الأساسية في الجزائر.

وترى منظمة شعاع أن هذا التعديل يندرج ضمن مناخ سياسي وقضائي يتسم بتوسّع مقلق في استعمال القوانين الزجرية لتكميم حرية التعبير، لا سيما ضد المعارضين، وبوجه خاص الجزائريين المقيمين في الخارج، في نزعة تهدف إلى إسكات آخر فضاءات التعبير الحر البعيدة عن القمع المباشر للسلطة، وقطع الصلة القانونية بين المواطن ووطنه.

وترى المنظمة أن هذا التعديل لا يندرج في إطار إصلاح تشريعي مشروع، بل يُجسّد سابقة خطيرة تُحوّل الحق في المواطنة إلى أداة للعقاب السياسي، وتفتح الباب أمام نزع الانتماء القانوني عن المواطنين على أساس تقديرات سياسية وأمنية فضفاضة، بما يقوّض الأمن القانوني ومبدأ المواطنة المتساوية.

إن توسيع نطاق التجريد من الجنسية ليشمل الجنسية الأصلية يُمثّل انتهاكًا جسيمًا لمبدأ استقرار المركز القانوني للفرد، وخروجًا عن المعايير الدستورية والحقوقية المستقرة، ويكشف عن توجه لمعاقبة الأفراد لا على أفعال ثابتة بحكم قضائي، بل على آرائهم السياسية أو أنشطتهم السلمية.

وتعتبر منظمة شعاع أن السماح بتجريد الأفراد من جنسيتهم دون صدور حكم قضائي نهائي، وبناءً على تقدير إداري غير مضبوط قانونًا، يُمثّل خرقًا فاضحًا لمبادئ المحاكمة العادلة، وإلغاءً عمليًا للرقابة القضائية، وانحرافًا خطيرًا عن المعايير الدستورية والحقوقية المستقرة.

كما ترى المنظمة أن الصياغات الغامضة ذات الطابع الأمني الواردة في القانون تشكّل أدوات لتجريم حرية التعبير والمعارضة السلمية، وتحويل الاختلاف في الرأي إلى تهديد أمني يُعاقَب عليه بنزع الجنسية، وهو أخطر جزاء يمكن أن يُنزله القانون بالمواطن.

وتؤكد منظمة شعاع أن ضعف الضمانات القضائية في هذا التعديل ليس عرضيًا، بل خيار تشريعي مقصود، يتجلى في إقصاء القضاء من مسطرة التجريد، وحرمان المعنيين من حق الدفاع، وغياب أي نص صريح يضمن حق الطعن القضائي الوقفي، فضلًا عن ترك تحديد تشكيلة اللجنة المكلّفة بملفات التجريد لنص تنظيمي حكومي، بما يمس مبدأ الشرعية واستقلالية القرار.

وتؤكد منظمة شعاع أن القانون بصيغته المصادق عليها يتعارض مع الدستور الجزائري، وينتهك الالتزامات الدولية للدولة، ولا سيما المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 19 و24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما يعرّض الدولة لمسؤولية قانونية دولية.

وترفض منظمة شعاع تحويل المواطنة إلى أداة للعقاب أو الإقصاء السياسي، وتؤكد أن مواجهة أي أفعال مجرّمة يجب أن تتم حصريًا عبر القضاء المستقل وضمانات المحاكمة العادلة، وتعلن أنها ستواصل رصد تطبيق هذا القانون والترافع ضده ورفع آثاره إلى الهيئات الوطنية والدولية المختصة، دفاعًا عن الحق في المواطنة وعن ما تبقى من ضمانات دولة القانون في الجزائر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى