بيانات صحفية

شعاع ترفض توسيع عقوبة الإعدام واستئناف تنفيذها، وتطالب السلطات بالكشف عن حصيلة وفيات كارثة الحرائق

تتابع منظمة شعاع لحقوق الإنسان بقلق مشروع القانون المعدّل والمتمّم للأمر رقم 66-156 المؤرخ في 8 يونيو 1966، والمتضمن قانون العقوبات، الذي عرضه وزير العدل أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الشعبي الوطني يوم 21 سبتمبر 2026. وينص المشروع على توسيع نطاق الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، بالتزامن مع تصريحات للرئيس عبد المجيد تبون بشأن استئناف تنفيذ هذه العقوبة، بعد أكثر من ثلاثة عقود لم تشهد خلالها الجزائر تنفيذ أي حكم بالإعدام.

ويأتي هذا التوجه عقب حرائق الغابات المدمّرة التي شهدتها البلاد خلال شهر أوت، وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية جسيمة. ورغم حجم الكارثة، لم تعلن السلطات حتى الآن حصيلة رسمية شاملة للمتوفين، فيما لا تزال أسئلة دون إجابات بشأن أسباب تفاقم الحرائق وجاهزية وسائل الوقاية والإنذار والإجلاء والإنقاذ.

وتؤكد شعاع أن ملاحقة من تثبت مسؤوليته عن إشعال الحرائق عمدًا لا تُغني عن التحقيق في أداء المؤسسات المكلّفة بحماية السكان. فتوسيع عقوبة الإعدام واستئناف تنفيذها لا يحلّان محل كشف الحقيقة، ولا يعفيان السلطات من المساءلة عن أي إخفاق في إدارة الكارثة.

وتحذّر المنظمة من الصياغة الواسعة للمادة 396 مكرر 1 من مشروع التعديل، التي تربط عقوبة الإعدام في جرائم الحريق العمدي بمفاهيم ذات طابع سياسي ومؤسساتي، من قبيل المساس بـ«الأمن والنظام العموميين» و«الوحدة الوطنية» و«استقرار المؤسسات وسيرها العادي». وتتقاطع هذه العبارات مع مفاهيم واردة في المادة 87 مكرر من قانون العقوبات المتعلقة بالأفعال الإرهابية أو التخريبية، بما يفتح المجال أمام تفسيرات موسّعة للنصوص العقابية. وتؤكد شعاع خطورة الاستناد إلى مفاهيم فضفاضة ذات طابع سياسي في تحديد المسؤولية الجنائية عن أفعال قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

ويمتدّ هذا الإشكال إلى المادة 396 مكرر 2، التي تقترح عقوبة الإعدام على أفعال تشمل التحريض والتشجيع والتمويل والتدبير والمساهمة والإعداد والتسهيل، بما في ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتشدّد منظمة شعاع على ضرورة التحديد الدقيق للأفعال المجرّمة والقصد الجنائي، وعدم الخلط بين التعبير السلمي والمشاركة الفعلية في ارتكاب جريمة، خصوصًا عندما تكون العقوبة المقترحة نهائية ولا يمكن التراجع عن آثار تنفيذها.

وتذكّر المنظمة بأن المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تكفل الحق في الحياة، وأن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أوضحت، في تعليقها العام رقم 36، أن تطبيق عقوبة الإعدام في الدول التي لم تُلغها يجب أن يظل محصورًا في «أشد الجرائم خطورة»، وهو نطاق ضيق يتعلق بالجرائم البالغة الخطورة التي تنطوي على القتل العمد. وترى شعاع أن توسيع هذه العقوبة، بدل العمل على إلغائها، يتعارض مع مقتضيات حماية الحق في الحياة.

وعليه، تعلن منظمة شعاع لحقوق الإنسان رفضها القاطع لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام واستئناف تنفيذ أحكامها، وتدعو إلى سحب الأحكام المقترحة التي توسّع تطبيقها، وإقرار وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام.

كما تطالب المنظمة السلطات الجزائرية بالإعلان الفوري عن حصيلة رسمية دقيقة وشاملة للمتوفين جراء الحرائق، ونشر المعطيات المتعلقة بالمفقودين والمصابين، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في أسباب الكارثة وكيفية إدارتها، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية عن أي تقصير تثبته التحقيقات، وضمان حق العائلات في الحقيقة والإنصاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى