بيانات صحفية

شعاع تحذّر: مشروع قانون التجريد من الجنسية الجزائرية أداة لتكميم الأفواه وتقويض الانتماء الوطني

تتابع منظمة شعاع بقلق بالغ مقترح تعديل قانون الجنسية الجزائرية المعروض حالياً للنقاش، والذي سيُعرض يومي 20 و21 ديسمبر 2025 على المجلس الشعبي الوطني، والمتضمن تعديلات تتعلق بالتجريد من الجنسية. وترى المنظمة أن هذا المقترح يفتح الباب أمام المساس بحق الجزائريين في جنسيتهم الأصلية، استناداً إلى مفاهيم فضفاضة من قبيل “المساس بمصالح الدولة” أو “الوحدة الوطنية”، بما يشكل تهديداً مباشراً لحقوق المواطنة، ويكرّس في الوقت ذاته مساراً تشريعياً خطيراً من شأنه تحويل التجريد من الجنسية إلى أداة لتكميم الأفواه ومعاقبة الرأي المخالف، بدل أن يظل إجراءً استثنائياً محكوماً بضوابط صارمة تحمي الحقوق والحريات.

وتؤكد منظمة شعاع أن هذا النص لا يمكن فصله عن السياق السياسي والقضائي الراهن، الذي يشهد توسعاً مقلقاً في استعمال القوانين ذات الطابع الزجري، وعلى رأسها المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، لتجريم حرية التعبير والنشاط السياسي السلمي، لا سيما ضد المنتقدين والمعارضين، وبوجه خاص المقيمين في الخارج.

وترى منظمة شعاع أن تركيز المشروع على الأفعال المرتكبة خارج التراب الوطني يكشف عن استهداف خاص للجزائريين المقيمين في الخارج، الذين يشكّلون اليوم الفئة الأكثر ممارسةً لحقها في انتقاد السلطة، بحكم وجودهم خارج سطوة الاعتقال والسجن، رغم ما يواجهه العديد منهم من متابعات قضائية وأحكام غيابية قاسية. وتحذر المنظمة من أن اللجوء إلى التجريد من الجنسية في هذا السياق يشكل إجراءً انتقامياً يرمي إلى إسكات أحد آخر فضاءات التعبير الحر، البعيدة عن قمع السلطة، وقطع الصلة القانونية بين المواطن ووطنه.

وتحذر منظمة شعاع من أن هذا المشروع يحوّل الجنسية من حق أصيل وملازم للشخص إلى وسيلة ضغط وابتزاز سياسي، مشروطة بالولاء للسلطة لا بالانتماء للوطن. كما تؤكد أن التجريد من الجنسية بسبب الرأي أو الموقف السياسي يشكل حرماناً تعسفياً يتعارض مع الدستور الجزائري ومع الالتزامات الدولية للدولة، ولا سيما المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 19 و24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وتوجّه منظمة شعاع نداءً إلى نواب المجلس الشعبي الوطني، والأحزاب السياسية، ومكونات المجتمع المدني، وكافة الفاعلين السياسيين والحقوقيين، لتحمّل مسؤولياتهم الدستورية والأخلاقية ورفض هذا النص، لما يحمله من مخاطر جسيمة على حرية التعبير وعلى مبدأ المواطنة المتساوية. كما تنبّه المنظمة الرأي العام الدولي والهيئات الأممية إلى خطورة هذا التوجه التشريعي وما ينطوي عليه من تقويض للحقوق والحريات الأساسية.

وتطالب منظمة شعاع بسحب فوري لمقترح تعديل قانون الجنسية الجزائرية، وتحييد الجنسية الأصلية تحييداً كاملاً عن أي إجراء عقابي أو أمني، ووقف التوسع في استعمال النصوص الزجرية، وعلى رأسها المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، ضد المنتقدين السلميين في الداخل والخارج.

وتؤكد المنظمة في الختام أن تكميم الأفواه لا يحمي الأوطان، وأن الانتماء الوطني لا يُفرض بالعقاب، وأن صون الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عبر احترام الحقوق والحريات، لا عبر تقويضها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى