أصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية بمجلس قضاء الجزائر العاصمة، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، حكمًا يقضي بتخفيض العقوبة الصادرة في حق معتقل الرأي سليم بن الشريف إلى عامين سجنًا نافذًا، بدلًا من ثلاث سنوات سجنًا نافذًا كانت قد صدرت بحقه ابتدائيًا، على خلفية متابعته القضائية بسبب مواقفه وتعبيره عن آرائه.
وأدانت المحكمة سليم بن الشريف بتهم إهانة هيئة نظامية، والإساءة إلى رئيس الجمهورية، ونشر وترويج أخبار ومعلومات كاذبة ومغرضة من شأنها المساس بالأمن والنظام العموميين، فيما قضت ببراءته من جناية الإشادة بالأفعال الإرهابية المنصوص عليها في المادة 87 مكرر 4 من قانون العقوبات الجزائري.
وخلال جلسة المحاكمة الاستئنافية، التمست النيابة العامة تشديد العقوبة الصادرة بحقه، في حين طالب فريق الدفاع ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه، معتبرًا أن الوقائع محل المتابعة لا تشكل أساسًا لإدانته.
وكانت محكمة الجنايات الابتدائية بالجزائر العاصمة قد أصدرت، يوم 14 ديسمبر 2025، حكمًا يقضي بإدانة سليم بن الشريف بـثلاث سنوات سجنًا نافذًا وغرامة مالية، قبل أن تطعن جميع الأطراف في الحكم بالاستئناف. وقد أيّدت محكمة الجنايات الاستئنافية الإدانة في التهم المذكورة، مع تخفيض العقوبة السالبة للحرية إلى عامين سجنًا نافذًا.
وتعود القضية إلى 17 مارس 2025، حين أُودع سليم بن الشريف الحبس المؤقت بأمر من قاضي التحقيق لدى محكمة الدار البيضاء بالعاصمة، حيث لا يزال رهن الاحتجاز في سجن القليعة منذ ذلك التاريخ.
وتؤكد منظمة شعاع لحقوق الإنسان أن حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك انتقاد السلطات والمؤسسات العمومية، من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور الجزائري والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر. وترى المنظمة أن توظيف النصوص الجزائية في ملاحقة الأفراد بسبب آرائهم ومواقفهم السلمية يسهم في تقييد حرية التعبير وتضييق الفضاء المدني، ويكرّس مناخًا من الرقابة الذاتية والخوف من الملاحقة القضائية.
كما تشدد المنظمة على ضرورة عدم استخدام التشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب في ملاحقة أصحاب الآراء السلمية، وضمان احترام مبادئ الشرعية والتناسب والمحاكمة العادلة في جميع الإجراءات القضائية.
وتطالب منظمة شعاع لحقوق الإنسان بـالإفراج عن معتقل الرأي سليم بن الشريف وإلغاء الحكم الصادر في حقه، ووقف المتابعات القضائية المرتبطة بالممارسة السلمية لحرية الرأي والتعبير، مع ضمان عدم استخدام القوانين الجزائية لتجريم الآراء المنتقدة أو التضييق على الحريات الأساسية.



