أصدر عدد من خبراء الأمم المتحدة بيانًا صحفيًا يوم 11 سبتمبر 2025 أعربوا فيه عن قلقهم العميق إزاء الحكم الصادر بحق المدافع عن حقوق الإنسان عبد الله بن نعوم. وكانت محكمة الاستئناف في غليزان قد أيدت بتاريخ 27 يوليو 2025 الحكم الابتدائي القاضي بسجنه 18 شهرًا نافذًا، وتغريمه 200,000 دينار جزائري (نحو 1,500 دولار أمريكي)، إضافة إلى حرمانه من حقوقه المدنية والسياسية لمدة خمس سنوات.
وأوضح الخبراء أن هذه القضية أُثيرت في رسالة رسمية وُجّهت إلى الحكومة الجزائرية بتاريخ 9 يوليو 2025 من قبل المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقررة الخاصة بحرية الرأي والتعبير. وقد بقيت الرسالة سرية لمدة 60 يومًا لإتاحة الفرصة للحكومة للرد، إلا أن السلطات الجزائرية لم تقدم أي رد خلال هذه المهلة. وجاءت هذه المراسلة إثر إحالة من منظمة شعاع لحقوق الإنسان في إطار آليات الأمم المتحدة الخاصة.
ووفقًا للخبراء، فقد شاب محاكمة السيد بن نعوم انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة، من بينها الاعتقال دون مذكرة قضائية، واستخدام القوة أثناء التوقيف، والتسريع غير المبرر في المحاكمة بما لم يترك له الوقت الكافي لإعداد دفاعه. كما أشاروا إلى أن التهم الموجهة إليه، والمتعلقة بما اعتُبر “أخبارًا كاذبة” أو “مضرة بالمصلحة الوطنية”، صيغت بصياغة فضفاضة تمنح السلطات صلاحيات واسعة لفرض قيود غير متناسبة على حرية التعبير.
وأكد البيان أن هذه الممارسات قد تشكل انتقامًا مباشرًا من أنشطة السيد بن نعوم المشروعة في الدفاع عن حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق العمال والسجناء والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن توثيقه لاستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.
كما أعرب الخبراء عن قلقهم من النمط المتكرر لاستعمال بعض مواد قانون العقوبات، وخاصة المادتين 96 و196 مكرر، لملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والناشطين السلميين. وأوضحوا أن هذه الممارسات تتعارض مع التزامات الجزائر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن الحق في حرية التعبير، وحرية التجمع السلمي، والحق في محاكمة عادلة.
وطلب الخبراء من الحكومة الجزائرية تقديم إيضاحات مفصلة بشأن الأسس القانونية للتوقيف والإدانة، والتدابير المتخذة لضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان من المضايقات أو الانتقام بسبب أنشطتهم المشروعة. كما شددوا على أن استمرار مثل هذه الانتهاكات يقوّض الثقة في سيادة القانون، ويضعف مناخ الحريات الأساسية في البلاد.



