يحتفل العالم اليوم 10 ديسمبر 2023 بالذكرى الـ75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو اليوم الذي اعتمدَت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948.
بينما تحتفل الدول في هذا اليوم منذ إعلانه بالإنجازات الإنسانية التي تقدمها لشعوبها في سبيل نيل الحقوق والكرامة، في الجزائر لا يزال شعبها عموماً يعيش في ظل غياب الحريات الديمقراطية وممارسة عمليات القمع ضد المواطنين، من منع الحقوق السياسية والمدنية، وغياب حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات، والاعتقال التعسفي.
وتصاعدت ممارسة القمع واتهام المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والناشطين مع بداية الحراك الشعبي المطالب بالحرية والديمقراطية، منذ جوان 2019 وحتى الآن تشهد أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر تدهوراً مريعاً على كل المستويات نتيجة استخدام السلطات للقمع والتضييق الممنهج والاعتقالات التعسفية.
ما يتعرض له المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان من تضييق والتهديد والاحتجاز التعسفي والاضطهاد القضائي إلى حد اتهامهم بالإرهاب، على خلفية نشاطهم الحقوقي، وإستخدام السلطات للمادة 87 مكرر ، التي تعرّف الإرهاب بشكل “فضفاض” لإسكات صوت المعارضة والانتقام من الناشطين والصحفيين والمحامين، وتقييد حرية التعبير وحرية الصحافة بقيود غير مبررة وفضفاضة، خاصة أنه يقبع أكثر من 250 معتقل رأي من مختلف الأطياف المدنية والسياسية والحقوقية في السجن محتجزين تعسفيا بأحكام قضائية جائرة لمجرد ممارسة حقهم في التعبير.
العنف الممارس ضد المرأة من تنكيل واعتقالات في حق العشرات من النساء وسجن أكثر من 20 امرأة على خلفية نشاطهن الحقوقي والسياسي، ثلاثة منهن مازلن في السجن. بسبب مشاركتهن في الحراك، واستمرار السلطات في استخدام القوة غير الضرورية والمفرطة لتفريق المظاهرات السلمية، في انتهاك صارخ لحق الجزائريين في حرية التظاهر السلمي والتجمع، والتضييق على الجمعيات وتقييد حرية المجتمع المدني وتكوين الجمعيات من خلال حل الجمعيات والتضييق والمتابعة القضائية لأعضاء الجمعيات، بحجة المس بـ “الأمن القومي” و “النظام العام”.
إننا في منظمة شعاع لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي نحيي فيه الذكرى السنوية الـ 75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نعي جيدا أن المهام التي تنتظرنا كمدافعين عن حقوق الإنسان هي مهام كبيرة وجسيمة، ولكننا نتطلع للمستقبل بتفاؤل وأمل كبيرين، أن تسود الجزائر الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وما يبعث على الارتياح أن مسألة حماية حقوق الإنسان أصبحت تكتسب أهمية متزايدة واهتمام أكثر من طرف الجزائريين.
وبهذه المناسبة، فإننا نتوجه إلى السلطات الجزائرية، من أجل اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التي من شأنها النهوض بأوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، وذلك من خلال:
• الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان ومعتقلي الرأي والمساجين السياسيين المحتجزين بسبب ممارستهم حقوقهم الأساسية.
• الإفراج الفوري عن النساء الناشطات، والكف عن العنف الممنهج ضد كل النساء الناشطات، وإنشاء آلية لمساعدة النساء والفتيات ضحايا العنف، واعتماد تدابير تشريعية وسياسية مناسبة لمنع أي شكل من أشكال التمييز ضد المرأة.
• ﺗﻌدﻳل ﻣواد ﻗﺎﻧون اﻟﻌﻘوﺑﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻌﻟﻖ بالإرﻫﺎب والإخلال ﺑﺎﻟوﺣدة اﻟوطﻧﻳﺔ وضمان ﺗواﻓﻘﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﻣﻌﺎﻳﻳر اﻟدوﻟﻳﺔ، اﻟﺗﻲ ﺗﻧص ﻋﻟﻰ أن ﺗﻌرﻳف الإرهاب واﻟﺟراﺋم ذات اﻟﺻﻟﺔ ﻳﺟب أن ﻳﻛون ﻣﺗﺎﺣﺎ ودﻗﻳﻖ اﻟﺻﻳﺎﻏﺔ وغير فضفاض وغير ﺗﻣﻳﻳزي وﻏﻳر رﺟﻌﻲ.
• ﺗﻌدﻳل اﻟﻣواد ﻓﻲ ﻗﺎﻧون اﻟﻌﻘوﺑﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻧص ﻋﻟﻰ ﻋﻘوﺑﺎت ﺟﻧﺎﺋﻳﺔ لكل ﻣن “ﻳﺷﺗم أو ﻳﻬﻳن” الأفراد أو اﻟﻬﻳﺋﺎت أو اﻟﻣؤﺳسات إذ ﻳﺗﻌﺎرض ﺗﻘﻳيد اﻟﺗﻌﺑﻳر أو ﺣظره ﻋﻟﻰ أﺳﺎس أﻧﻪ ﺷﺗم أو إﻫﺎﻧﺔ ﻣﻊ اﻟﻘﺎﻧون اﻟدوﻟﻲ ﻟﺣﻘوق الإﻧﺳﺎن وﺣرﻳﺔ اﻟﺗﻌﺑﻳر.
• الكف عن الاعتقالات التعسفية بسبب ممارسة الحق في حرية التظاهر والتجمع السلمي، ورفع القيود المفرطة المفروضة على حق الجزائريين في حرية التظاهر والتجمع السلمي.
• التراجع عن انتهاج سياسة الإغلاق التعسفي للمنظمات المدنية والسياسية، وضمان حرية تكوين الجمعيات والإفراج عن القانون الجديد المتعلق بالجمعيات.
• الكف عن الترهيب والاضطهاد الممارس في حق المدافعين عن حقوق الإنسان والسماح لهم بممارسة حقوقهم المشروعة دون أي مضايقات قانونية وإدارية.
• إلغاء اللوائح الأمنية الخاصة بتقييد ﺣرﻳﺔ التنقل والمنع من السفر خارج الجزائر أو الراغبين بالعودة إلى الجزائر
• الالتزام بالمواثيق الدولية التي تجرم التعذيب، وضرورة المصادقة على البرتكول الاختياري لمناهضة التعذيب وسوء المعاملة.
• الالتزام بالمعاهدات الدولية، وعدم المماطلة في المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
• ﺿﻣﺎن اﻟﺗﺷﺎور واﻟﺣوار ﻋﻟﻰ ﻧطﺎق واﺳﻊ وﻣﺳﺗﻣر ﻣﻊ ﺟﻣﻳﻊ ﻣﻧظﻣﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣدﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﺑلاد، ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك ﺗﻟك اﻟﺗﻲ ﺗﻌﻣل ﻋﻟﻰوﺟﻪ اﻟﺗﺣدﻳد ﻋﻟﻰ ﻗﺿﺎﻳﺎ ﺣﻘوق الإﻧﺳﺎن اﻟﺣﺳﺎﺳﺔ.
• ﺗﻧﻔﻳذ اﻟﺗوﺻﻳﺎت اﻟﺗﻲ دﻋﻣﺗﻬﺎ ﺣﻛوﻣﺔ اﻟﺟزاﺋر ﺧلال ﻋﻣﻟﻳﺔ االاﺳﺗﻌراض الدوري اﻟﺷﺎﻣل ﻓﻲ اﻟﻌﺎم اﻟﻣﺎﺿﻲ والاﺳﺗﻔﺎدة ﻣن اﻟدﻋم اﻟﻣﻘدم ﻣن اﻟﻣﻛﺗب اﻟﻘطري ﻟلأﻣم اﻟﻣﺗﺣدة واﻟﻣداﻓﻌﻳن ﻋن ﺣﻘوق الإﻧﺳﺎن ﻓﻲ اﻟﺟزاﺋر ﻟﻟﻣﺳﺎﻫﻣﺔ ﻓﻲ ﺗﻧﻔﻳذﻫﺎ.



