تتابع منظمة شعاع لحقوق الإنسان بقلق بالغ تطورات قضية الصحفي والشاعر عبد العالي مزغيش، الذي تم تقديمه يوم الإثنين 09 فيفري 2026 أمام نيابة محكمة الشراقة، قبل إحالته على قاضي التحقيق، حيث جرى سماعه سماعًا أوليًا، ليصدر في حقه أمر بالإيداع رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية بالقليعة. ويُتابَع في هذا الملف بخمس (05) جنح، من بينها عرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية والتحريض على التجمهر غير المسلح.
إن منظمة شعاع، إذ تدين هذا الإجراء، تعتبر أن اللجوء إلى الحبس المؤقت في قضايا تتصل بممارسة حرية التعبير والعمل الصحفي يبعث برسائل مقلقة حول واقع الحريات العامة، ويعكس استمرار نهج يقوم على التضييق بدل حماية الحقوق المكفولة دستورًا.
وتؤكد المنظمة أن قرينة البراءة تظل مبدأً دستوريًا راسخًا، وأن الحبس المؤقت إجراء استثنائي لا ينبغي أن يتحول إلى قاعدة، خاصة في القضايا المرتبطة بالتعبير السلمي. كما تشدد على ضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة ومبدأ التناسب بين الأفعال المنسوبة والإجراءات المتخذة.
وتُذكّر منظمة شعاع بأن الدستور الجزائري نص في مادته الثانية والخمسين (52) على أن حرية التعبير مضمونة، كما أكدت المادة الرابعة والخمسون (54) أن حرية الصحافة مضمونة، باعتبارها دعامة أساسية للتعددية الإعلامية وحق المجتمع في الإعلام والوصول إلى المعلومة. وعليه، فإن أي متابعة قضائية مرتبطة بإبداء الرأي أو ممارسة العمل الصحفي ينبغي أن تُفهم في إطار صون هذه الضمانات لا في سياق تقويضها أو الالتفاف عليها.
وتأتي هذه القضية في سياق أوسع يتسم بتدهور مستمر في واقع الحقوق والحريات في الجزائر، حيث تتزايد المتابعات المرتبطة بحرية الرأي، وتتقلص مساحات العمل الإعلامي والمدني، في ظل مناخ يطغى عليه الضغط على الصحفيين والنشطاء. إن استمرار هذا المسار يشكل تهديدًا حقيقيًا لحرية التعبير والتعددية، ويستدعي وقفة مسؤولة تعيد الاعتبار لروح الدستور، وتعزز حماية الحقوق والحريات بما يكرّس دولة القانون ويصون كرامة المواطن.



