تُحيي منظمة شعاع لحقوق الإنسان اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الموافق لـ 10 ديسمبر، وهو مناسبة تحمل رمزية عميقة في مسار النضال من أجل الكرامة والحرية والمساواة. وفي هذا اليوم الذي يجسّد روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تختتم المنظمة حملة “حرّروا أصوات الحرية” التي أطلقتها بين 5 و10 ديسمبر 2025، بهدف تسليط الضوء على أوضاع معتقلي الرأي في الجزائر والمطالبة بإطلاق سراحهم دون قيد أو شرط. وقد مثّلت الحملة صرخة جماعية في وجه القمع المتصاعد الذي يطال الحريات الأساسية.
لقد جاءت الحملة في سياق يتسم بتراجع خطير للحريات الأساسية داخل البلاد، واتساع دائرة الملاحقات التي تستهدف النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمواطنين الذين يمارسون حقهم في التعبير السلمي. وسعت الحملة إلى كشف حجم المظالم الواقعة على معتقلي الرأي، وإبراز المعاناة الإنسانية العميقة التي تتحملها عائلاتهم، بما فيها الأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تزيد من وطأة غياب أحبّتهم.
وشهدت حملة “حرّروا أصوات الحرية” تفاعلًا واسعًا من النشطاء والحقوقيين داخل الجزائر وخارجها، الذين دعموا جهود المنظمة، وشاركوا في نشر ملفات المعتقلين والدفاع عن قضاياهم، وأعربوا عن تضامنهم مع ضحايا الاعتقال التعسفي. كما لاقت الحملة اهتمامًا معتبرًا من وسائل الإعلام الدولية التي سلطت الضوء على وضع الحريات في الجزائر، مسهمةً في إيصال صوت المعتقلين إلى الرأي العام العالمي.
وفي المقابل، ظلّ الإعلام الجزائري في حالة تجاهل كامل للحملة، في مشهد يعكس الواقع الصعب الذي تعيشه الصحافة المستقلة والمحلية، وسط تضييق ممنهَج يحدّ من قدرتها على أداء دورها الطبيعي في كشف الحقائق والدفاع عن الحقوق والحريات. ويجسّد هذا التجاهل اتساع دائرة الرقابة والضغط التي تخنق الفضاء الإعلامي وتُقيد حرية الصحفيين.
كما تُسجّل منظمة شعاع الصمت التام للأحزاب السياسية التي لم تتخذ أي موقف إزاء الاعتقالات والانتهاكات التي يعاني منها معتقلو الرأي. هذا الصمت يعكس انسحابًا مقلقًا للطبقة السياسية من مسؤوليتها الأخلاقية في حماية الحقوق والدفاع عن المواطنين، ويُعمّق شعور الضحايا وعائلاتهم بالعزلة.
ورغم هذا الإغلاق الداخلي، أثبتت حملة “حرّروا أصوات الحرية” أن المجتمع المدني ما يزال نابضًا بالحياة، وأن إرادة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان قادرة على كسر جدار الصمت وفتح نقاش حول واقع الحريات في الجزائر. لقد أعادت الحملة التأكيد أن تجريم التعبير السلمي يشكل انتهاكًا خطيرًا للحقوق الأساسية وللالتزامات الدولية التي تعهدت بها الدولة.
وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تجدّد منظمة شعاع مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي، ووقف كل أشكال التضييق والملاحقة التي تستهدف النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ورفع القيود المفروضة على الصحافة، واعتماد إصلاحات قانونية حقيقية تضمن صون الحريات وتعزز استقلال القضاء.
إن هذا اليوم العالمي يذكّر بأن الحرية حق لا يُستباح، والرأي ليس جريمة، والصوت الحر لا ينبغي أن يُسجن. وتؤكد منظمة شعاع لحقوق الإنسان أنها ستواصل نضالها من أجل جزائر تُحترم فيها الكرامة الإنسانية، وتُصان فيها الحقوق، ويُعاد فيها الاعتبار لكل صوت حُرم من حريته ظلمًا.
الحرية لمعتقلي الرأي
حرّروا أصوات الحرية



