أجرى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أثناء الجلسة الـ41 للاستعراض الدوري الشامل يوم الجمعة 11 نوفمبر 2022 الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل لدولة الجزائر، وقد حضر وفد منظمة شعاع لحقوق الإنسان وقائع عرض ومناقشة التقرير الوطني للجزائر، والذي عرضه عبد الرشيد طبي وزير العدل وحافظ الأختام ورئيس الوفد الرسمي، واستمعت الآلية إلى مداخلات وتوصيات 122 من ممثلي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.
سبقت عدة دول الجلسة بأسئلة مكتوبة متقدمة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي تساءلت حول أنماط القيود المتزايدة حول حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات ولاسيما المادة 87 مكرر وتعريفها الفضفاض لمفهوم الإرهاب، كما طرحت المملكة المتحدة أسئلة، ما هي الخطوات التي تتخذها الحكومة الجزائرية للحد من الوقت الذي يمكن أن يوضع فيه الفرد في الحبس الاحتياطي؟، وتساءلت ألمانيا عن كيفية ضمان حرية التجمع وتكوين الجمعيات في سياق قانون الجمعيات الجديد، ورفعت بلجيكا أسئلة إذا كانت الجزائر تخطط للمصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري أم لا؟ وهل لدى الجزائر أي خطط مستقبلية للتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب؟، وتساءلت إسبانيا متى سيتم تنفيذ إجراءات تخفيف الأحكام المفروضة على 14 ألف سجين المعلنة من طرف الرئيس عبد المجيد تبون وتؤكد ما إذا كانت ستشمل على السجناء المشاركين في الحراك؟
وأثناء الجلسة كانت مداخلات وتوصيات لـ 122 دولة ، شملت عشرات التوصيات والتي تكرر العديد منها أو توسعت في توصيات الدورة الثالثة غير المنفذة. حيث دعت الدول حكومة الجزائر إلى إلغاء تجريم حرية التعبير والرأي، وإنهاء المضايقات القضائية للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والناشطين والجهات الفاعلة الأخرى في المجتمع المدني، وحق التظاهر السلمي وتكوين الجمعيات، والتصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب والاختفاء القسري و القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
ومن بين التوصيات خلال الاستعراض الدوري الشامل، طالب وفد الولايات المتحدة الأمريكية بإلغاء تعديلات المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الخاص بمكافحة الإرهاب وإطلاق سراح الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين ووقف انتهاكات حرية التعبير، كما دعت كندا وهولندا لوقف اللجوء إلى العقوبات الاستباقية لحرية الصحافة ووضع حد للحبس الاحتياطي، كما شاركت هولندا وإسبانيا ملاحظات فيما يتعلق بتعريف الإرهاب في 87 مكرر ودعت إسبانيا إلى إلغاء تجريم الصحافيين بتم الإرهاب.
فيما أوصت الدنمارك ولوكسمبورغ بالتصديق على البروتكول الاختياري لمناهضة التعذيب، وشددت التشيلي على التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب وخاصة فيما يخص الأدلة المكتسبة تحت التعذيب لا تعتبر مقبولة في المحاكم، وأوصت الباراغواي والأرجنتين، الجزائر بالمصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، فيما دعت أيسلندا وإيطاليا ومالطا الجزائر إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
وشددت بريطانيا وايرلندا وسويسرا وألمانيا على إحترام حق التعبير، وإلغاء تجريم الصحافيين طبقا للمادة 19 من العهد الدولي لحقوق الإنسان، فيما أوصت فرنسا بدعم حق الحصول على المعلومات الحرة والموثوقة والتصديق على نظام روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية، وأوصت السويد بإصلاح القانون الجنائي لصون حقوق حرية التعبير والتعبير عن الرأي وحرية الاعلام.
وأوصت اليونان والمكسيك بضمان حق التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وعدم تقييد المساحة للمجتمع المدني وتعديل تشريعات التظاهر، والتعاون الكامل مع آليات حقوق الإنسان بما في ذلك عن طريق إرسال دعوة إلى الإجراءات الخاصة، ودعت رومانيا الجزائر إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإلغاء تجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والمجتمع المدني.
فيما أوصت فنلندا وبلجيكا الجزائر باعتماد تشريعات لمكافحة العنف ضد النساء وتعزيز حقوق المرأة والتصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
ترحب منظمة شعاع لحقوق الإنسان بمشاركة الدول لتوصياتها التي تتناول قضايا حقوق الإنسان الحرجة وتدعو حكومة الجزائر إلى قبول التوصيات دون تحفظ وأخذ هذه التوصيات البناءة على محمل الجد، والعمل بنشاط على تنفيذها من أجل إجراء إصلاحات تضمن جميع حقوق الإنسان الأساسية، كما تدعو شعاع الأمم المتحدة إلى ضمان وفاء الحكومة الجزائرية بالتزاماتها.



