بيانات صحفية

شعاع: تسليم السلطات الجزائرية للنائب التونسي السابق سيف الدين مخلوف خرق فاضح للحق في اللجوء والالتزامات الدولية

تُعبّر منظمة شعاع لحقوق الإنسان عن بالغ استنكارها وتنديدها الشديد بإقدام السلطات الجزائرية، يوم الأحد 18 جانفي 2026، على تسليم الأستاذ سيف الدين مخلوف، المحامي والنائب السابق في البرلمان التونسي، إلى السلطات التونسية، في انتهاك صارخ ومتعمد لالتزاماتها الدولية، رغم تمتّعه بصفة طالب لجوء بعد تقدّمه رسميًا بطلب حماية دولية لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – مكتب الجزائر بتاريخ 18 جويلية 2024.

وإذ تُذكّر منظمة شعاع بأن الأستاذ مخلوف لجأ إلى الجزائر فرارًا من ملاحقات قضائية ذات طابع سياسي، وهو ما وثّقته وأكّدته لجنة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد البرلماني الدولي، فإنها تعتبر أن هذا الإجراء يُمثّل تنكّرًا واضحًا لقيم اللجوء والحماية، وانتهاكًا خطيرًا للالتزامات الدولية التي تعهّدت بها الدولة الجزائرية.

وتُسجّل منظمة شعاع أن قرار التسليم جاء عقب احتجاز الأستاذ مخلوف بمركز الاحتجاز الإداري بسيدي الهواري في وهران منذ أكتوبر 2024، في ظروف تخالف المعايير الدولية، حُرم خلالها من الحقوق الأساسية المقرّرة لطالبي اللجوء، ولا سيما حقه في التواصل الطبيعي والمنتظم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لاستكمال إجراءات النظر في طلبه، وهو ما يرقى إلى احتجاز تعسفي.

كما تُنبّه منظمة شعاع إلى خطورة لجوء السلطات الجزائرية إلى إيهام المعني بالأمر بموعد رسمي مع المفوضية في الجزائر العاصمة يوم 15 جانفي 2026، قبل تنفيذ قرار ترحيله، في سلوك يتنافى كليًا مع مبدأ حسن النية، ويُثير شبهة التحايل وسوء استعمال السلطة في التعامل مع طالبي الحماية الدولية.

وتؤكد منظمة شعاع أن ما جرى يُشكّل انتهاكًا جسيمًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وتعريضًا مباشرًا لشخص لخطر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، في مخالفة صريحة لأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب التي صادقت عليها الجزائر، وإخلالًا خطيرًا بالتزاماتها بموجب منظومة القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يجعل قرار التسليم خرقًا فاضحًا لاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين، ويُقوّض مصداقية الدولة الجزائرية في ادعاء احترام تعهداتها الدولية.

وبناءً على ما تقدّم، فإن منظمة شعاع لحقوق الإنسان:

  • تُدين بأشد العبارات تسليم الأستاذ سيف الدين مخلوف، وتُحمّل السلطات الجزائرية كامل المسؤولية القانونية والسياسية المترتبة عنه.
  • تُطالب بالكشف الفوري والعلني عن الأساس القانوني والإجرائي لقرار التسليم، ومحاسبة كل من ثبت تورّطه في هذا الانتهاك الجسيم.
  • تدعو إلى ضمان سلامة الأستاذ مخلوف وتمكينه من جميع حقوقه، وضمانات المحاكمة العادلة، وفق المعايير الدولية.

وتُجدّد منظمة شعاع تأكيدها على أن مبدأ عدم الإعادة القسرية التزام مطلق وغير قابل للمساس، وأن الإخلال به يُعدّ مساسًا جوهريًا بكرامة الإنسان، وتقويضًا خطيرًا لمنظومة حماية حقوق الإنسان، وضربة لمصداقية الدول أمام المجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى