غير مصنف

اليوم العالمي لحرية الصحافة: تدهور غير مسبوق في وضع حرية الصحافة في الجزائر

يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من ماي من كل عام، للتذكير بالدور الحيوي الذي تضطلع به الصحافة في واقع الحياة اليومية بجوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتشديد على أهمية الصحافة الحرة والمستقلة ، وحرية تعبير وإبداع الصحفيين، و حق الصحفي في الوصول إلى مصادر المعلومات، والحق في حماية استقلالية الصحفي والسرّ المهني.

 وتنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”، وتنص المادة 54 من الدستور الجزائري على أن حرية الصحافة، المكتوبة والسمعية البصرية والإلكترونية، مضمونة، ومع  ذلك، فإن حرية الصحافة مهددة في الجزائر.

إنه لم يسبق أن شهدت الساحة الإعلامية الجزائرية مثل التدهور الذي تشهده خلال السنة الأخيرة، حيث تمارس الحكومة الجزائرية التضييق والضغط بشكل مستمر على الصحافيين، كما يتعرضون إلى شتى أنواع الترهيب المادي والمعنوي والتقييد من خلال الملاحقات الأمنية والاعتقالات التعسفية والمحاكمات بتهم واهية لاسكاتهم ، ومنذ انطلاق الحراك تم إيداع 15 صحفيا السجن ومتابعة ما لا يقل عن 20 صحفيا آخرين من بينهم صحفيين متابعين بتهم الإرهاب تحت طائلة المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري كقضية الصحفي محمد بودرينة المتابع بجنايتين بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، حُكم عليه في قضيتين بخمس سنوات سجن منها أربع سنوات سجن نافذة وسنة موقوفة النفاذ.

 كما تتعرض الصحافة في الجزائر لرقابة مشددة ولقيود مفروضة على حريتها، وقد واجهت بعض وسائل الإعلام انتقامًا مباشرًا على غرار المنصتين الإعلاميتين، ”راديو أم“ و ”مغرب إيمرجون“، في 24 ديسمبر 2022 والشركة الأم “إنترفيس ميديا” حيث قضت المحكمة بحلها وتشديد العقوبة في حق مديرها الصحفي إحسان القاضي بالحكم عليه يوم 18 يونيو 2023 بسبع سنوات سجن منها خمس سنوات نافذة وسنتين مع وقف التنفيذ بتهم “تلقي أموال من الخارج لأغراض دعائية” و”تلقي أموال للقيام بأعمال من شأنها المساس بالأمن القومي”

وفي 29 أغسطس  2023، دخل قانون جديد للإعلام حيز التنفيذ، يتضمن نصوصا يشدد فيها الرقابة على حرية الإعلام ويفرض قيودا جديدة من شأنها ضرب حرية الصحافة في الجزائر، والتشريع للقمع الممنهج ضد كل من ينتقد ممارسات السلطة، والإبقاء على قانون التشهير، بالرغم من انتقاد التعريفات الواردة في القانون خلال المصادقة على الاستعراض الدوري الشامل لسجل الجزائر يوم 27 مارس 2023 بمجلس حقوق الإنسان، باعتبارها غامضة الصياغة ولا تلبي المعايير المعترف بها دولياً، ولأنها تقيد حرية الوصول إلى المعلومات وتحمي الشخصيات العامة من المساءلة، بما في ذلك قضية الصحفية فوزية عمراني التي حكم عليها بالسجن لمدة عام بتهمة التشهير ومازلت معتقلة.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة منظمة شعاع لحقوق الإنسان تدعو الحكومة الجزائرية إلى احترام مبادئ حرية الصحافة وضمان حرية الصحفيين في أداء واجباتهم دون ترهيب أو اضطهاد وذلك من خلال:

  • تعديل قانون الإعلام الذي يشكل تضييقًا على الحرية الإعلامية وتقييد لحرية للصحافة، وإدراج نصوص تضمن حقوق الصحفيين وحمايتهم أثناء تأدية مهامهم بما يتلاءم مع المواثيق والمعاهدات الدولية في حرية الصحافة والإعلام.
  • العمل على تعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير وحمايته. ويشمل ذلك حرية الإعلام، وغيرها من حقوق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام.
  • الامتناع عن محاكمة الصحافيين أثناء قيامهم بعملهم بقانون العقوبات أو الإرهاب وتعديل قانون الصحافة ليرفع المسؤولية الجنائية عن الصحافيين أثناء قيامهم بعملهم .
  • إطلاق سراح الصحفيين القاضي إحسان، محمد بودرينة والصحفية فوزية عمراني ورفع المتابعات القضائية والملاحقات الأمنية عن كل الصحافيين وإطلاق سراح كل معتقلي الرأي دون شرط أو قيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى