بمناسبة الذكرى الـ65 لأول تجربة نووية فرنسية في الصحراء الجزائرية، التي جرت في 13 فبراير 1960 تحت الاسم الرمزي “اليربوع الأزرق”، أصدرت 30 منظمة بيانًا مشتركًا بدعوة من منظمة شعاع لحقوق الإنسان، جددت فيه مطالبتها لفرنسا بتحمل مسؤوليتها التاريخية والقانونية، ورفع السرية عن جميع الوثائق المتعلقة بهذه التجارب، والبدء في تطهير المناطق الملوثة، وتعويض الضحايا. كما دعت الجزائر إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الصحة العامة، وإشراك المجتمع المدني في جهود إعادة التأهيل.
وأكدت المنظمات أن تحقيق العدالة يتطلب خطوات ملموسة من الجانبين لإنهاء هذا الفصل المؤلم من التاريخ، وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.
نص البيان:
نحن المنظمات الموقعة أدناه، التي تمثل المجتمعات المتضررة، والشعوب الأصلية، والمدافعين عن حظر الأسلحة النووية، وحماية البيئة، وحقوق الإنسان، وتعزيز السلام، نجتمع اليوم لإحياء الذكرى الخامسة والستين لأول تجربة نووية أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية بتاريخ 13 فبراير 1960.
في ذلك اليوم المشؤوم، أقدمت فرنسا على تفجير أول قنبلة نووية وتحديدا في منطقة رقان جنوب غربي الجزائر، تحت الاسم الرمزي “اليربوع الأزرق”، مما أدى إلى كارثة إنسانية وبيئية جسيمة ما زالت تداعياتها تلقي بظلالها الثقيلة على الأجيال الحالية والقادمة.
لم يكن هذا الاختبار النووي حدثًا معزولًا، بل كان بداية لسلسلة من 16 تجربة نووية أخرى متتالية، من بينها 11 تجربة نُفذت بعد اتفاقيات إيفيان في 18 مارس 1962، والتي أقرت استقلال الجزائر. وقد خلفت هذه 17 تجربة نووية، بالإضافة إلى 40 تجربة نووية تكميلية مع انتشار البلوتونيوم (التجارب دون الحرجة Pollen و Augias)، إرثًا مأساويًا من التلوث الإشعاعي واسع النطاق، وأضرارًا جسيمة على صحة السكان المحليين في المناطق المتضررة. وعلى الرغم من مرور عقود من الزمن، لا تزال آثار هذه التجارب قائمة، حيث تشهد المناطق المتضررة ارتفاعًا مقلقًا في معدلات الإصابة بالسرطان والأمراض التنفسية المزمنة، إلى جانب التدهور البيئي المستمر، الذي أثر بشدة على الموارد الطبيعية، وعطل سبل العيش، وأضعف النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية.
لقد تجاوزت هذه التجارب آثارها الصحية والبيئية، لتشمل الانعكاسات النفسية والاجتماعية التي عانى منها السكان لعقود، وسط إهمال مستمر وعدم وجود الرعاية الطبية الكافية، وعدم وجود المعلومات والتعويض العادل، والتأخير في الاعتراف الرسمي بحقوقهم المشروعة.
في هذا السياق، نرحب بالمراسلات التي وجهها المقررون الأمميون الخاصون إلى الحكومتين الفرنسية والجزائرية في 13 سبتمبر 2024، والتي لم تتلقَ ردًا حتى الآن، مشددين فيها على أهمية:
• تحمل فرنسا مسؤوليتها التاريخية والقانونية عن آثار تجاربها النووية في الجزائر، واتخاذ إجراءات عملية لمعالجة الأضرار الناجمة عنها، بما في ذلك الكشف عن جميع الوثائق المتعلقة بالتجارب النووية، وتحديد مواقع النفايات المشعة، وتنظيف المناطق المتضررة، وتعويض الضحايا وضمان حصولهم على الرعاية الصحية المناسبة والتعويضات العادلة.
• اتخاذ الحكومة الجزائرية إجراءات واضحة لإعلام السكان بالمخاطر المستمرة بسبب هذه التجارب، وتحديد التدابير المتخذة لمنع وقوع ضحايا جدد، مع ضمان مشاركة المجتمع المدني في الجهود المبذولة لمعالجة تداعيات الكارثة.
ونرحب في فرنسا بإنشاء الجمعية الوطنية لجنة تحقيق جديدة لمتابعة تداعيات التجارب النووية، والتي تم إطلاقها بمبادرة من نواب مقتنعين بضرورة تعديل القانون الفرنسي لجعله أكثر إنصافًا لضحايا التجارب النووية التي أجرتها فرنسا بين عامي 1960 و1996. كما نرحب أيضًا بتنظيم السلطات الجزائرية ندوة دولية حول الآثار الصحية والبيئية للانفجارات النووية ، وذلك بمناسبة الذكرى الـ65 لأول تفجير نووي جوي فرنسي في الصحراء الجزائرية.
إننا نؤكد على ضرورة أن تتخذ الحكومتان الفرنسية والجزائرية خطوات ملموسة لإنهاء هذا الفصل المؤلم من التاريخ، والعمل المشترك لضمان حقوق الضحايا وحماية الأجيال القادمة من مخاطر مماثلة.
بناءً على ذلك، نطالب فرنسا بـ:
– الاعتراف الكامل بالجرائم النووية التي ارتُكبت في الجزائر، وتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عنها، مع تقديم التعويضات العادلة للضحايا.
– رفع السرية عن جميع الملفات المتعلقة بالتجارب النووية، بما في ذلك مواقع دفن النفايات النووية، والكف عن التستر خلف مبررات “الأمن الوطني”، وضمان وصول الجزائر إلى المعلومات الدقيقة حول المناطق الملوثة. وفي هذا السياق، يجب على فرنسا تسليم نسخة من أرشيفها للجزائر.
– التوقيع والتصديق على معاهدة حظر الأسلحة النووية (TPNW) كخطوة تعكس حسن النية في معالجة الآثار الكارثية لهذه التجارب وضمان إحقاق الحقيقة والعدالة للسكان المتضررين.
نطالب الجزائر بـ:
– اتخاذ إجراءات فورية لحماية الصحة العامة في المناطق المتضررة، ووضع خطة وطنية شاملة لمعالجة الآثار البيئية والصحية الناجمة عن التجارب النووية الفرنسية.
– توفير المعلومات المتعلقة بالتجارب النووية، وضمان إشراك المجتمع المدني والمنظمات المتخصصة في الجهود الوطنية الرامية إلى معالجة تداعيات هذه الكارثة. ولا سيما نشر تقرير سنوي حول أنشطة الوكالة الوطنية لإعادة تأهيل المواقع السابقة للتجارب والانفجارات النووية الفرنسية في جنوب الجزائر.
– المضي قدمًا في التصديق على معاهدة حظر الأسلحة النووية (TPNW)، واستخدام كافة الوسائل القانونية والدبلوماسية لضمان حقوق الضحايا، وتيسير وصولهم إلى الوثائق والأرشيف المتعلق بالتجارب النووية.
نطالب الجزائر وفرنسا بـ:
– إنشاء لجنة متابعة مشتركة لتداعيات التجارب النووية والتجارب الأخرى على الصحة والبيئة، تضم ممثلين عن حكومتي البلدين، وبرلمانيين، وجمعيات الضحايا.
ختامًا، نؤكد التزامنا الراسخ بمواصلة النضال من أجل تحقيق العدالة والسلام، والعمل جنبًا إلى جنب مع المجتمعات المتضررة لضمان إنصاف الضحايا واستعادة حقوقهم المشروعة. كما نؤكد عزمنا على تكثيف الجهود لحماية حقوق الإنسان والحفاظ على البيئة، والسعي الجاد لمعالجة الآثار المدمرة الناجمة عن التجارب النووية، بما يضمن مستقبلًا آمنًا ومستدامًا للأجيال الحالية والقادمة.
المنظمات الموقعة:
- شعاع لحقوق الإنسان
- الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN)
- الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية – مكتب فرنسا (ICAN FRANCE)
- مرصد التسلح / مركز توثيق وأبحاث السلام والصراعات (CDRPC)
- العمل ضد العنف المسلح
- معهد أكرويم لنزع السلاح الدبلوماسي (AIDD المملكة المتحدة)
- المجتمع المدني الكونغولي في جنوب إفريقيا
- كن إنسانًا (beHuman)
- المكتب الدولي للسلام
- الأطباء الدوليون لمنع الحرب النووية (IPPNW)
- نيكليا يوريكا (Nyuklia Eureka)
- السلطات المحلية الخالية من الأسلحة النووية في المملكة المتحدة وأيرلندا
- رابطة النساء الدولية للسلام والحرية
- جامعة برادفورد – قسم دراسات السلام والتنمية الدولية
- حملة نزع السلاح النووي في ميرسيسايد (Merseyside CND)
- اسكتلندا الآمنة (Secure Scotland)
- حملة نزع السلاح النووي في ويلز – CND Cymru
- مجموعة بانغور وإنيس مون للسلام والعدالة
- 8000 صوت (80000 Voices)
- خدمة المعلومات النووية
- رابطة النساء الدولية للسلام والحرية – فرع المملكة المتحدة (WILPF UK)
- المسيحيون المناهضون للأسلحة النووية (Christian CND)
- الحملة الاسكتلندية لنزع السلاح النووي
- منظمة ستوكبورت من أجل السلام
- رابطة الأمم المتحدة – فرع المملكة المتحدة
- باكس من أجل السلام (Pax for Peace)
- باكس كريستي فلاندرز (Pax Christi Flanders)
- مركز روكي ماونتن للسلام والعدالة
- الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية – مكتب ألمانيا (ICAN Deutschland)
- حملة يوركشاير لنزع السلاح النووي
– اضغط هنا، لقراءة البيان بنسخة PDF



