غير مصنف

بيان ختامي لـ”حملة مناصرة” في الذكرى الـ74 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان

يحتفل العالم اليوم 10 ديسمبر 2022 بالذكرى الـ74 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو اليوم الذي اعتمدَت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948.

بينما تحتفل الدول في هذا اليوم منذ إعلانه بالإنجازات الإنسانية التي تقدمها لشعوبها في سبيل نيل الحقوق والكرامة، في الجزائر لا يزال شعبها عموماً يعيش في ظل غياب الحريات الديمقراطية وممارسة عمليات القمع ضد المواطنين، من منع الحقوق السياسية والمدنية، وغياب حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات، والاعتقال التعسفي

  وتصاعدت ممارسة عمليات التعذيب وسوء المعاملة، واتهام المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والناشطين بالإرهاب، مع بداية الحراك الشعبي المطالب بالحرية والديمقراطية، منذ جوان 2019 وحتى الآن تشهد أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر تدهوراً مريعاً على كل المستويات نتيجة استخدام الدولة للقمع والتضييق الممنهج والاعتقالات التعسفية. 

وفي ظل هذه الانتكاسة لوضع حقوق الإنسان في الجزائر، أطلقت “منظمة شعاع” حملة مناصرة عبر الإنترنت لمدة 10 أيام، في الفترة بين 01 وحتى 10 ديسمبر الجاري، من أجل الترويج ورفع الوعي حول قضايا حقوق الإنسان في الجزائر، وتسليط الضوء على القضايا الحقوقية والانتهاكات التي تقع على الحريات العامة، ومن أجل الضغط على الحكومة الجزائرية لقبول توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان المنعقد في نوفمبر 2022 دون تحفظ، وأخذ التوصيات البناءة على محمل الجد، والعمل على تنفيذها.

وقد ركزت حملة المناصرة على ما يتعرض له المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان من تضييق والتهديد والاحتجاز التعسفي والاضطهاد القضائي إلى حد اتهامهم بالإرهاب، على خلفية نشاطهم الحقوقي، وإستخدام السلطات للمادة 87 مكرر ، التي تعرّف الإرهاب بشكل “فضفاض” لإسكات صوت المعارضة والانتقام من الناشطين والصحفيين والمحامين، وتقييد حرية التعبير وحرية الصحافة بقيود غير مبررة وفضفاضة، خاصة أنه يقبع أكثر من 300 معتقل رأي من مختلف الأطياف المدنية والسياسية والحقوقية في السجن محتجزين تعسفيا بأحكام قضائية جائرة لمجرد ممارسة حقهم في التعبير.

كما ركزت الحملة على العنف الممارس ضد المرأة من تنكيل واعتقالات في حق العشرات من النساء وسجن أكثر من 20 امرأة على خلفية نشاطهن الحقوقي والسياسي، منهن ثلاثة مازلن في السجن. بسبب مشاركتهن في الحراك، واستمرار السلطات في استخدام القوة غير الضرورية والمفرطة لتفريق المظاهرات السلمية، في انتهاك صارخ لحق الجزائريين في حرية التظاهر السلمي والتجمع، والتضييق على الجمعيات وتقييد حرية المجتمع المدني وتكوين الجمعيات من خلال التضييق والمتابعة القضائية لأعضاء الجمعيات، بحجة المسّ  بـ “الأمن القومي” و “النظام العام”.

كما تطرقت الحملة للجوء الأجهزة الأمنية إلى القوة المفرطة في معاملة المنتقدين والمعارضين والناشطين، بما يرقى إلى التعذيب والمعاملة المهينة، والتذكير بملف المساجين السياسيين منذ التسعينات الذي ظلّ  يصنّف ضمن خانة القضايا الممنوع الحديث عنها،  وملف المختطفين والمفقودين قسرا الذي مازال ينتظر الحقيقة والعدالة.

إننا في منظمة شعاع لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي نحيي فيه الذكرى السنوية الـ 74 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نعي جيدا ان المهام التي تنتظرنا كمدافعين عن حقوق الإنسان هي مهام كبيرة وجسيمة، ولكننا نتطلع للمستقبل بتفاؤل وأمل كبيرين، أن تسود الجزائر الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وما يبعث على الارتياح أن مسألة حماية حقوق الإنسان أصبحت تكتسب أهمية متزايدة وإهتمام أكثر من طرف الجزائريين. 

  وبهذه المناسبة، فإننا نتوجه إلى االسلطات الجزائرية، من أجل اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التي من شأنها النهوض بأوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، وذلك من خلال:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان ومعتقلي الرأي والمساجين السياسيين المحتجزين بسبب ممارستهم حقوقهم الأساسية.
  •  الإفراج الفوري عن النساء الناشطات، والكف عن العنف الممنهج ضد كل النساء الناشطات، وإنشاء آلية لمساعدة النساء والفتيات ضحايا العنف، واعتماد تدابير تشريعية وسياسية مناسبة لمنع أي شكل من أشكال التمييز ضد المرأة.
  • الكف عن الترهيب والاضطهاد الممارس في حق المدافعين عن حقوق الإنسان والسماح لهم بممارسة حقوقهم المشروعة دون أي مضايقات قانونية وإدارية. 
  • الكف عن استخدام “المادة 87 مكرر” من قانون العقوبات بتعريفها الفضفاض للإرهاب.
  • ضمان حرية الفرد في ممارسة حقه في التعبير دون خوف أو اضطهاد قانوني.
  • الكف عن الاعتقالات التعسفية بسبب ممارسة الحق في حرية التجمع السلمي، ورفع القيود المفرطة المفروضة على حق الجزائريين في حرية التجمع السلمي.
  • إزالة جميع القيود غير المبررة على قدرة منظمات المجتمع المدني في تلقي التمويل بما يتماشى مع أفضل الممارسات، والتراجع عن انتهاج سايسة الإغلاق التعسفي للمنظمات المدنية و السياسية، وضمان حرية تكوين الجمعيات والإفراج عن القانون الجديد المتعلق بالجمعيات.
  •  إلغاء اللوائح الأمنية الخاصة بالمنع من السفر خارج الجزائر أو الراغبين بالعودة إلى الجزائر
  • الالتزام بالمواثيق الدولية التي تجرم التعذيب، وضرورة المصادقة على البرتكول الاختياري لمناهضة التعذيب وسوء المعاملة.
  • الالتزام بالمعاهدات الدولية، وعدم المماطلة في المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

شعاع لحقوق الإنسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى