أصدرت المحكمة الابتدائية بسيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، يوم الإثنين 15 جوان 2026، حكماً يقضي بإدانة المحامية السابقة ورئيسة المنظمة الوطنية للكفاءات والنخب النسوية الجزائرية، لطيفة ديب، بأربع سنوات حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار جزائري، على خلفية منشورات نشرتها عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.
وجاء الحكم عقب محاكمتها بتاريخ 8 جوان 2026 بتهمة “عرض منشورات على أنظار الجمهور من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية”، وهي التهمة المنصوص والمعاقب عليها بموجب المادة 96 من قانون العقوبات. وكانت النيابة قد التمست تسليط عقوبة خمس سنوات حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري.
وتعود خلفية القضية إلى سلسلة من التصريحات والمنشورات التي نشرتها لطيفة ديب عبر منصات التواصل الاجتماعي. وكانت قد بثت، قبل مباشرة متابعتها قضائياً، مقطع فيديو تحدثت فيه عما قالت إنها تجاوزات تعرضت لها خلال زيارة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف، مشيرة إلى تعرضها للإهانة وسوء المعاملة من قبل مسؤولين تابعين لجبهة البوليساريو، ومعتبرة أن ما حدث لها جاء نتيجة تحريض استهدفها.
وفي وقت لاحق، نشرت تدوينة مطولة على حسابها بموقع “فيسبوك”، أرفقتها بصورة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وأخرى لرئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة. وجاءت التدوينة في شكل رسالة مفتوحة تضمنت آراءً ومواقف وانتقادات ذات طابع سياسي، وهو المنشور الذي شكّل أساس المتابعة القضائية التي انتهت بإدانتها.
وكان قاضي محكمة الجنح بسيدي أمحمد قد أمر، بتاريخ 2 جوان 2026، بإيداع لطيفة ديب رهن الحبس المؤقت بمؤسسة إعادة التربية والتأهيل بالقليعة، عقب تقديمها أمام وكيل الجمهورية الذي قرر متابعتها وفق إجراءات المثول الفوري، قبل تأجيل القضية إلى جلسة 8 جوان 2026.
ويُعد هذا الحكم من القضايا المرتبطة بحرية التعبير والنشر عبر الفضاء الرقمي، في ظل استمرار اللجوء إلى نصوص قانون العقوبات لمتابعة أشخاص بسبب محتوى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. كما يثير تساؤلات حقوقية بشأن مدى توافق العقوبات السالبة للحرية في قضايا الرأي والتعبير مع التزامات الجزائر الدولية في مجال حماية حرية التعبير، لاسيما تلك المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.



