أصدرت كل من منظمة “محامون من أجل المحامين”، ومنظمة “شعاع لحقوق الإنسان”، و”جمعية القانون في إنجلترا وويلز، بيانا مشتركا حول الاستهداف المتصاعد للمحامين والتهديدات لاستقلال القضاء في الجزائر، وتم رفع البيان إلى وزير العدل عبد الرشيد طبي وإلى البروفيسور مارغريت ساترثوايت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، طالبو فيه الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي محمد شهيد، ووقف الملاحقات القضائية والعقوبات التعسفية ضد المحامين، وإعادة القضاة والمحامين الذين تعرضوا لعقوبات تعسفية إلى مناصبهم.
نص البيان كاملاً:
تشعر كل من منظمة محامون من أجل المحامين، ومنظمة شعاع لحقوق الإنسان، وجمعية القانون في إنجلترا وويلز بقلق بالغ إزاء تصاعد الملاحقات القضائية ضد المحامين بسبب عملهم في الدفاع عن الأشخاص المشاركين الحراك في الجزائر.
بعد الموجة الأولى من الاعتقالات لمتظاهري الحراك السلميين في عام 2019، شكل المحامون في جميع أنحاء الجزائر “هيئة الدفاع عن معتقلي الحراك” (المشار إليه فيما بعد بالتجمع) للدفاع عن المعتقلين والمحتجزين والمحاكمين تعسفياً. ويواجه العديد من هؤلاء الأفراد اتهامات ذات دوافع سياسية، مما يقوض نزاهة الإجراءات القانونية وسيادة القانون. تمركز المحامون في الهيئة بالقرب من مراكز الشرطة والمحاكم لتقديم المساعدة القانونية لنشطاء الحراك المحتجزين. بالإضافة إلى ذلك، شكلوا مجموعات مناصرة محلية لتنسيق استجابتهم لتزايد انتهاكات حقوق الإنسان.
وقد واجه المحامون في الهيئة مضايقات مكثفة من قبل السلطات. بدأ ذلك بالمراقبة المستمرة وعرقلة عملهم، وتصاعد الأمر إلى الانتقام في الأحكام الصادرة في قضاياهم، والإيقاف عن العمل، والإجراءات التأديبية، والملاحقات الجنائية، والاعتقال التعسفي، وحتى السجن. تم تقييد الوصول إلى العملاء العاديين المحتجزين ، مما أعاق جهود الدفاع القانوني وتم التشهير بأعضاء الهيئة علنًا باعتبارهم خونة. وقد أثرت هذه المضايقات بشكل كبير على قدرتهم على خدمة الجمهور ومناقشة قضايا حقوق الإنسان بشكل علني، خوفًا من الملاحقة القضائية. ونتيجة لذلك، توقف العديد من المحامين عن أنشطتهم المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان، مما أدى إلى تقليص عدد المحامين في الهيئة من 200 محامٍ في عام 2019 إلى 40 محاميًا فقط بحلول عام 2024. وهذا له آثار كبيرة على حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون في الجزائر.
اعتقال ومحاكمات وتقييد للمحامين بسبب عملهم في مجال حقوق الإنسان
واجه العديد من المحامين المحاكمة والسجن بسبب عضويتهم في الهيئة وعملهم المشروع الذي يفضح المحاكمات غير العادلة وغيرها من انتهاكات الحقوق في إدانة موكليهم، فضلاً عن المطالبة باحترام حقوق الإنسان. ومن بين المحامين المستهدفين:
1. محمد شهيد: أٌلقي القبض على محمد شهيد في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتم تفتيش منزله في بشار قبل نقله إلى مركز أمني في الجزائر العاصمة. وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تم وضعه رهن الاحتجاز المؤقت من قبل محكمة سيدي امحمد في الجزائر العاصمة، إلى جانب 15 ناشطًا سياسيًا. ووجهت إليهم تهمة إصدار بيان يدعو إلى الحوار والإفراج عن السجناء السياسيين. يواجه الشاهد أربع تهم محددة: جناية إنشاء تنظیم بقصد ممارسة أنشطة بموجب المادة 87 مكرر، جنحة المساس بوحدة الوطن، جنحة نشر المنشورات من شأنها المساس بالامن العمومي والنظام العام، جنحة استعمال جراح المأساة الوطنیة والاعتداد بها من خلال تصریحات وکتابات لغرض المساس بأمن الدولة.
2. عبد القادر شهرة وياسين خليفي: سُجن عبد القادر شهرة وياسين خليفي في مايو/أيار 2022 بأمر من قاضي محكمة الشلف بعد دعوتهما للاحتجاج للمطالبة بالتحقيق في وفاة دبازي حكيم في السجن، وللإفراج عن الأشخاص المسجونين بسبب ممارسة حريتهم في التعبير. كما واجهوا المضايقات بعد زيارة عائلة سجين آخر، هو محمد عزوز بن حليمة، الذي ورد أنه كان مُبلغ عن الفساد في الجيش. حُكم على شهرة وخليفي بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 100 ألف دينار جزائري، قبل إطلاق سراحهما في 15 أغسطس/آب 2022. وعلى الرغم من إطلاق سراحهما، إلا أنهما لم يستأنفا بعد ممارساتهما القانونية بسبب القيود المستمرة والتحديات القانونية.
3. سعيد زاهي: تعرض سعيد زاهي للاعتداء من قبل ضباط شرطة يرتدون الزي الرسمي في الجزائر العاصمة في 4 ديسمبر/كانون الأول 2022 بينما كان يغادر منزله متجهًا إلى المحكمة. وتم تهديده بالسلاح، وإلقائه على الأرض، وتقييد يديه، واقتياده بالقوة في سيارة للشرطة دون مذكرة اعتقال أو أي تفسير للاعتداء. وفي وقت لاحق، في 28 ديسمبر/كانون الأول، قدم زاهي شكوى إلى النائب العام لبدء التحقيق في أعمال العنف التي ارتكبها ضباط الشرطة المتورطون.
4. محمد الأمين بن دحمان: تم إيقاف محمد الأمين بن دحمان عن العمل في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 من قبل نقابة المحامين في تلمسان. وقد اتُهم بإهانة القضاء أثناء دفاعه عن معتقلي الحراك. أعيد إلى منصبه في يناير 2020 بعد مثوله أمام اللجنة التأديبية لنقابة المحامين تلمسان. إلا أنه تم عزله مرة أخرى من مهامه القانونية في 22 أبريل/نيسان 2021 بتهمتي إهانة القضاء والتشهير. وتنبع هذه الاتهامات من مشاركته في إحدى القنوات التلفزيونية حيث تحدث عن ظروف محاكمة معتقلي الحراك. وعاد إلى العمل في مارس 2022 بعد مثوله أمام لجنة الاستئناف بالمحكمة العليا. وعلى الرغم من إعادته إلى منصبه، إلا أنه لا يزال يواجه المضايقات بسبب دفاعه عن نشطاء الحراك وقضايا حقوق الإنسان.
وقد تم تسهيل مثل هذه الاضطهادات من خلال إدخال العديد من التدابير القانونية التي تجرم العمل المشروع للمحامين ونشطاء حقوق الإنسان. وهناك ثلاثة تدابير، على وجه الخصوص، مثيرة للقلق بسبب صياغتها الغامضة والفضفاضة للغاية. ويؤدي هذا الغموض إلى احتمالية التفسير والتطبيق التعسفي الذي يؤدي إلى سيطرة الحكومة دون رادع على مؤسسات الدولة. وهذا يقوض سيادة القانون وينتهك المعايير الدولية.
– المرسوم الرئاسي رقم 21-09، المعتمد في 8 يونيو 2021، يسمح بالسجن لمدة تصل إلى 15 عامًا بتهمة تبادل معلومات “سرية”، وهو مصطلح تم تعريفه بشكل غامض ليشمل مجموعة واسعة من الاتصالات، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتحقيقات الجارية أو الإجراءات القانونية. وبموجب هذا المرسوم، قد يواجه الأفراد الملاحقة القضائية لنشر معلومات تعتبر ضارة بمصالح الدولة، بما في ذلك التقارير المقدمة إلى الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة.
– الأمر 21-08، المعتمد في عام 2021، يوسع تعريف الإرهاب، ويسهل تجريم المعارضة ووضع قائمة إرهابية يمكن أن تشمل أفرادا أو كيانات قيد التحقيق أو مدانين، مما يؤثر على حقوقهم القانونية وافتراض البراءة. وقد تمت مقاضاة المحامين، مثل عبد الرؤوف أرسلان وسفيان والي، بموجب هذا النص القانوني.
– المرسوم التنفيذي رقم 21-384، المعتمد أيضًا في عام 2021، يحدد عملية إضافة أو إزالة الأسماء من قائمة الإرهاب، بما في ذلك شروط مثل حظر السفر وتجميد الأصول والقيود الواسعة على النشاط المشروع. وتفتقر هذه العملية، التي تديرها لجنة دون رقابة قضائية، إلى الشفافية ويمكن أن تقيد الحقوق في تكوين الجمعيات والتجمع والتنقل والعمل بشكل تعسفي.
وتسلط هذه السلسلة من الأحداث الضوء على التحديات التي يواجهها المحامون في الجزائر أثناء قيامهم بواجباتهم المهنية وممارسة حريتهم في التعبير. وهو يسلط الضوء على الأهمية الحاسمة لدعم المبادئ المنصوص عليها في مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين. وبموجب المبدأ 16، يجب أن يكون المحامون قادرين على أداء وظائفهم المهنية دون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق؛ وألا يتعرضوا أو يتعرضوا للتهديد بالملاحقة القضائية أو العقوبات الإدارية أو الاقتصادية أو غيرها من العقوبات بسبب أي إجراء يتم اتخاذه وفقًا للواجبات والمعايير والأخلاقيات المهنية المعترف بها. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب المبدأ 17 توفير الحماية الكافية للمحامين من قبل السلطات عندما يكون أمنهم مهددًا نتيجة لأداء واجباتهم. ويحمي المبدأ 23 حق المحامين في حرية التعبير والمعتقد وتكوين الجمعيات والتجمع، بما في ذلك حقهم في المشاركة في المناقشة العامة للمسائل المتعلقة بالقانون وإقامة العدل وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها دون التعرض لقيود مهنية.
علاوة على ذلك، فإن الجزائر، باعتبارها دولة طرفا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، ملزمة بضمان، في جملة أمور، عدم تعرض أي شخص للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، وضمان عدم تعرض أي شخص للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي. احترام حقوق المحاكمة العادلة.
تحث منظمة “محامون من أجل المحامين” ومنظمة شعاع لحقوق الإنسان وجمعية القانون في إنجلترا وويلز السلطات الجزائرية على:
● الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي محمد شهيد.
● وقف الملاحقات القضائية والعقوبات التعسفية ضد المحامين، وإعادة القضاة والمحامين الذين تعرضوا لعقوبات تعسفية إلى مناصبهم.
● اتخاذ تدابير فورية لضمان الحماية والسلامة الجسدية للمحامين وتوفير الضمانات الكافية.
● ضمان قدرة جميع المحامين وأعضاء السلطة القضائية في الجزائر على أداء واجباتهم المهنية وممارسة حرية التعبير دون تهديد أو تخويف أو عرقلة أو مضايقة أو تدخل غير لائق أو أعمال انتقامية.
● اتخاذ التدابير اللازمة لحماية وتعزيز استقلال القضاء ومهنة المحاماة.
● اتخاذ خطوات فورية للامتثال لالتزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك إصدار دعوة فورية وغير مشروطة إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاة والمحامين، وغيره من الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة.



