تلقت منظمة شعاع لحقوق الإنسان ببالغ القلق والاستنكار الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية الابتدائية ببئر مراد رايس بالجزائر العاصمة، يوم الثلاثاء 28 جويلية 2026، والقاضي بحل نقابة الكناباست مع النفاذ المعجل، وذلك عقب جلسة المرافعة التي عُقدت بتاريخ 7 جويلية 2026، في الدعوى التي رفعتها وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بدعم من وزارة التربية الوطنية، بتاريخ 9 مارس 2026.
وتشير منظمة شعاع إلى أن الكناباست كانت قد أكدت، في بيان جمعيتها العامة الوطنية الصادر بتاريخ 17 أفريل 2026، أن الدعوى استندت إلى جملة من المآخذ، تمثلت في الادعاء بعدم مطابقة النقابة لأحكام القانون 23-02، وعدم استيفائها لشروط التمثيلية، وعدم الامتثال لأحكام قضائية، والطعن في شرعية منسقها الوطني. واعتبرت النقابة، بحسب بيانها، أن هذه المزاعم تفتقر إلى الأساس القانوني، وتمثل تدخلاً في شؤونها الداخلية واستهدافًا لاستقلاليتها، مؤكدةً تمسكها بسلوك جميع السبل القانونية للدفاع عن حقها في الوجود وممارسة نشاطها النقابي.
وترى منظمة شعاع أن هذا الحكم لا يمكن عزله عن السياق العام الذي تشهده الجزائر، والمتمثل في التضييق المتزايد على الفضاء المدني، من خلال استهداف الجمعيات والتنظيمات المستقلة، وملاحقة الأصوات التي تمارس حقها في حرية التعبير والنقد. كما يمثل حل نقابة مستقلة بحجم الكناباست تطورًا مقلقًا في مسار تقليص الحريات العامة وإضعاف التعددية النقابية، ويبعث برسالة سلبية إلى مختلف الفاعلين النقابيين والمدنيين.
وعليه، تدين منظمة شعاع بشدة قرار حل نقابة الكناباست، وتعتبره حلقة جديدة في سياسة التضييق على الفضاء المدني والنقابي واستهداف التنظيمات المستقلة في الجزائر، وانتهاكًا للحق في حرية التنظيم واستقلالية النقابات. كما تدعو السلطات الجزائرية إلى احترام الحق في التنظيم النقابي واستقلاليته، وضمان الحق في التقاضي واستنفاد جميع طرق الطعن القانونية، والوفاء بالتزامات الجزائر الدستورية والدولية في مجال حماية الحريات العامة، بما يكفل صون التعددية وسيادة القانون.
كما تدعو منظمة شعاع جميع القوى الحقوقية والنقابية والمدنية، داخل الجزائر وخارجها، إلى الوقوف صفًا واحدًا دفاعًا عن استقلالية التنظيمات النقابية، والتضامن مع الكناباست، والتصدي لكل الممارسات التي تستهدف تقويض الفضاء المدني والحريات النقابية، انطلاقًا من أن الدفاع عن حرية التنظيم النقابي هو دفاع عن دولة القانون، وعن الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين.



