بمناسبة الذكرى الـ 76 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، عقدت منظمة شعاع لحقوق الإنسان ندوة عبر الإنترنت يوم الثلاثاء 10 ديسمبر 2024، بعنوان «حقوق الإنسان في الجزائر.. التحديات والآفاق». أدارتها مديرة البرامج إيمان هميلي، شارك فيها كل من رشيد عوين مدير منظمة شعاع ونداج لحمر باحثة في منظمة العفو الدولية وإستيل أليمان باحثة قانونية في مجموعة منا لحقوق الإنسان وياسين عثمان محامي برامج في معهد حقوق الإنسان التابع لنقابة المحامين الدولية. وسلط المتحدثون الضوء على الانتهاكات الحقوقية الجسيمة والممنهجة التي ترتكبها السلطات الجزائرية، ودعوا إلى تكثيف الجهود لحماية الحقوق والحريات في الجزائر.
في بداية الندوة قدّم رشيد عوين مدير منظمة شعاع، لمحةً عامةً عن حالة حقوق الإنسان في الجزائر التي وصف بأنها في تراجع كبير. وسلّط الضوء على ما يتعرض له المواطنون لاعتداءات مستمرة، خاصة خلال السنوات الأخيرة التي تلت انطلاق الحراك الشعبي السلمي المطالب بالحرية والديمقراطية، وعلى الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها السلطات الجزائرية اتجاه الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، فضلا عن الاعتقالات التعسفية التي تطال الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين، لا سيما الانتهاكات التي يتم تنفيذها تحت ستار مكافحة الارهاب.
“أمام ما نشهده من انتهاكات صارخة لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من طرف السلطات الجزائرية. نؤكد على عملنا الدؤوب واستمرار النضال من أجل تعزيز حقوق الإنسان وتحقيق العدالة والحرية والمساواة في الجزائر”
رشيد عوين مدير منظمة شعاع لحقوق الإنسان
وتحدثت نداج لحمر باحثة في منظمة العفو الدولية، عن إغلاق وتقييد الفضاء المدني، والمضايقات والاعتقالات التي تستهدف الناشطين السياسيين، والتعليق التعسفي للأحزاب السياسية والمنافذ الإعلامية والجمعيات. وفرض حظر السفر على الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان،. كما سلطت الضوء على القويود المفروضة على حرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات. إساءة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لقمع المعارضة. وقالت أن “ مواصلة السلطات الجزائرية إغلاقها للمجال المدني ساهم في خلق مناخ من الخوف والرقابة في البلاد. وأن الاستخدام المستمر لتهم الإرهاب، والتعصب المستمر تجاه التجمعات السلمية، واعتماد التشريعات الأخيرة التي تقيد حرية التعبير والصحافة هي أكثر ما يثير القلق”
“يجب على السلطات إنهاء حملتها الوحشية، والإفراج فوراً عن أولئك الذين تم اعتقالهم لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية، وضمان حماية حقوق الناس في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات في البلاد”
نداج لحمر باحثة في منظمة العفو الدولية
وأبرزت إستيل أليمان باحثة قانونية في مجموعة منا لحقوق الإنسان، الإطار القانوني الجزائري واستخدامه بشكل متزايد لاستهداف الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان. وسلطت الضوء على التعديلات على طرأت على قانون العقوبات، تقيد الحريات، لا سيما الأحكام المتعلقة بالتمويل الأجنبي. وقوانين مكافحة الإرهاب وتعريفاتها الغامضة واستخدامها في إسكات المعارضة. وقالت “إن العدد المرتفع لسجناء الرأي في الجزائر ليس مصادفة. إنه نتيجة لإطار قانوني متعمد ومنظم مصمم لقمع النشاط السلمي. يتضمن هذا الإطار تشريعات مكافحة الإرهاب الإشكالية وأحكام قانون العقوبات، مثل المادتين 95 مكرر و196 مكرر، والتي تُستخدم لانتهاك الحريات الأساسية”
“على الرغم من هذه الظروف الصعبة، يواصل المدافعون عن حقوق الإنسان والناشطون عملهم الحاسم في الجزائر، يعكس التاريخ الثوري الفخور للبلاد. وهذا عمل يتطلب الاحترام”
إستيل أليمان باحثة قانونية في مجموعة منا لحقوق الإنسان
وتحدث ياسين عثمان محامي برامج في معهد حقوق الإنسان التابع لنقابة المحامين الدولية: حول ما يتعرض له المحامون المدافعون عن معتقلي الحراك من اعتقالات تعسفية و ملاحقات قضائية ومضايقات. وحتى حظر السفر بسبب دفاعهم عن معتقلي الحراك ومعتقلي الرأي في الجزائر. كما سلط الضوء على العقبات القانونية التي تعيق عملهم. مما أدى إلى تجريم أنشطتهم المشروعة، وحرمان المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين. من محاكمات عادلة. وهو ما يتعارض مع معايير القانون الدولي و التزامات الجزائر الدولية. موضحا أن القضاء في الجزائر يفتقر إلى الاستقلالية، مما يقوض العدالة ويعرضها لمخاطر كبيرة.
“الطريق إلى الحريات طويل ومن باب الإعجاب بالشعب الجزائري، أود أن أقول له أنك لست وحدك في هذه المعركة”
إستيل أليمان باحثة قانونية في مجموعة منا لحقوق الإنسان
لم تكن هذه الندوة عبر الإنترنت احتفالا باليوم العالمي لحقوق الإنسان فحسب، بل عززت أيضًا تضخيم صوت مناصرة وتعزيز حقوق الإنسان في الجزائر. حيث شدد المشاركون في الندوة على الحاجة الجماعية لتعميق مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والدعوة إلى العمل معا من أجل توثيق وإدانة الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان والحريات في الجزائر. والحاجة الملحة إلى اهتمام واستجابة عالمية موحدة لحماية الحقوق الأساسية للجزائريين. ودعوة السلطات الجزائرية إلى التزامها بالاتفاقيات الدولية الخاصة بالحقوق والحريات. وإقامة حوار حقيقي بين السلطات الجزائرية ومنظمات المجتمع المدني.
- لمشاهدة الندوة كاملة عبر قناة “شعاع” على يويتيوب، اضغط هنا



