بيانات صحفية

قضية عبد الكريم زغيلش: تصعيد قضائي يعكس استهدافًا مباشرًا للأصوات الحرة

تتابع منظمة شعاع بقلق بالغ واستنكار شديد التصعيد القضائي المتواصل الذي يستهدف الصحفي والناشط السياسي عبد الكريم زغيلش، في سياق يتسم بتكثيف غير مسبوق للإجراءات القضائية خلال فترة زمنية وجيزة، بما يعكس مؤشرات مقلقة على واقع الحقوق والحريات في الجزائر.

فقد شهدت الفترة الأخيرة صدور عدة أحكام بالسجن في حقه، آخرها في ديسمبر 2025، حيث أُدين بسنة حبس نافذ وغرامة مالية على خلفية منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جرى تكييفه تحت تهمة نشر خطاب الكراهية. كما تم إيداعه الحبس في أربع مناسبات سابقة، في دلالة واضحة على تصاعد نهج الملاحقة القضائية واتخاذه طابعًا متكررًا ومكثفًا.

وبالتوازي مع ذلك، تمت برمجة عدد من القضايا الجديدة في آجال زمنية متقاربة، حيث تم استدعاؤه خلال شهر مارس 2026 للمثول أمام المحكمة الابتدائية في قسنطينة في خمس قضايا منفصلة، قبل أن يتم تأجيلها إلى شهري أفريل وماي 2026. ويعكس هذا التسارع في الإجراءات وتعدد الملفات نمطًا يثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة، لا سيما ما يتعلق بحق الدفاع، وتكافؤ الفرص، وتوفير الوقت الكافي لإعداد الملفات.

وترى منظمة شعاع أن هذا التصعيد القضائي لا يمكن فصله عن سياق أوسع يشهد تضييقًا متزايدًا على حرية التعبير والعمل الإعلامي، حيث تحولت الآليات القضائية في كثير من الأحيان إلى وسيلة للضغط والتضييق على الأصوات المنتقدة، بدل أن تكون إطارًا لحماية الحقوق وضمان العدالة، وهو ما يؤدي إلى إنهاك المعنيين واستنزاف قدراتهم ويقوّض قدرتهم على ممارسة حقوقهم الأساسية.

ورغم تشبث عبد الكريم بحقه في التعبير واستمراره في الدفاع عن آرائه، فإن ما يتعرض له اليوم يعكس واقعًا مقلقًا يتطلب وقفة جادة لإعادة الاعتبار لمبادئ سيادة القانون، واحترام الالتزامات الدستورية والدولية المتعلقة بحماية الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير والحق في محاكمة عادلة.

وانطلاقًا من ذلك، تدعو منظمة شعاع إلى:

  • الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد عبد الكريم زغيلش؛
  • ضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير؛
  • الالتزام الصارم بالمعايير القانونية التي تكفل محاكمة عادلة ونزيهة؛
  • الكف عن استخدام نصوص قانونية فضفاضة أو قابلة للتأويل لتجريم التعبير السلمي عن الآراء المنتقدة؛
  • تمكين المعني من كامل حقوقه في إعداد دفاعه في ظروف تكفل العدالة، بعيدًا عن أي ضغط أو استعجال؛
  • توفير بيئة قانونية ومؤسساتية تضمن استقلالية العمل الإعلامي وتحميه من أي تضييق أو تدخل.

وتشدد منظمة شعاع على أن صون حرية التعبير وضمان استقلال القضاء يشكلان الركيزة الأساسية لأي نظام ديمقراطي سليم، كما تؤكد استمرارها في متابعة هذه القضية وكافة القضايا المرتبطة بالحريات العامة بكل يقظة واهتمام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى